لـمـــاذا كـــان رمـضـــان؟
الحمد الذي وسعت رحمته كل شيءالذي بلغ من محبته لخلقه أن فرحته بتوبة الواحد منهمأشد من فرحة من عادت إليه راحلة عليها أسباب نجاتهوبلغ من رحمته بخلقه أنها فوق محبة الوالد والوالدةبل ومحبة المرء لنفسهبلغ من رحمته أن رحم إمرإة زانية لسقيا كلبوأدخل عابدة النار لحبس هرةوأصلى وأسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلمالذي كانت بعثته من أبلغ دلائل رحمة الله بعبادهوأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك لهوأشهد أن محمداً عبده ورسوله
أمـــا بــعــــد
فمن رحم الله عز وجل بعباده المؤمنينوجبراً لكسرهم ولعلمه سبحانه بضعفهمجعل سبحانه ختام سنة الأعمال في شعبانفتكون القلوب والنفوس قد بدأت تتهيأ لرمضانودخلت في أجواء الطاعة فتختم السنة ختاماً حسناًثم ومن بالغ رحمته سبحانه- وهو الذي خلق عبده ويعلم ضعفه وعجزه –من بالغ رحمته أن جعل أول سنة الأعمالشهراً خاصاً بأجواء شديدة الخصوصيةومناخ لا يتكرر فصفد له فيه الشياطين وغلق له النيرانوفتح له الجنان وجعل كل شيء حولهيؤزه على الطاعة ويطرده عن المعصية
لـــمــاذا كـــان رمـــضــان؟
ختمت سنة الأعمال في شعبانوربما أصاب المرء الفتور أو ربما كان هناكمن يحاول أن يتوب أو يتغير لكنه يحتاج إلى بداية مايحتاج إلى دفعة يحتاج إلى بعض الهدوء ليفكرويقرر ويتحرك إلى ربهلذلك – والله أعلم – كان رمضانبداية مثالية بل فوق المثاليةومنحة من المولى الرحيم بعباده وفرصة تاريخيةللكل كي يفعلوا شيئاً وينجحوا في كسر قيود الشطانوالنفس ويتخلصوا من أغلال المعاصي والذنوبرمضان إذاً هو الأساس المتينالذي ستبنى عليه بناية أعمالك طول العاموهو انطلاقة يفترض أن تكون مثالية وكافية لتعطيكالطاقة واللياقة والقوة لرمضان التالي
أخــتي الكريمـــة ... أخــي الكريم
لتعرف صدق ما أقول وحكمة ربك البالغةأن جعل رمضان في هذا الوقت من السنة ووفر لك فيه هذه الأجواءلتعرف هذا تذكر أننا كنا نقول لك قبل رمضانهلا حافظت على قراءة أي قدر من كتاب الله كل يومأي قدر بشرط أن تداوم عليه ولا تتركه مهما حدثومع ذلك كنت تقرأ أحياناً وتترك أحياناً بل ربما منامن قضى عامه هاجراً لكتاب ربه بالكليةوكنا نقول هلا أوترت قبل أن تنام ولو بركعةهلا قمت الليل ولو بركعة ومع ذلك كان ذلك يشق عليككنا نقول لك غض بصرك وحافظ على صلاة الجماعة في وقتها فلم تفعلصم أثنين وخميس أو ثلاثة أيام من كل شهر فلم تفعلفجأة قالوا غداً رمضانفإذ بالكسالى والمفرطين يتحولون إلى صوام نهاروقوام ليل يتلون القرآن بلا فتورإذا بالذي كان يصعب عليه القيام ولو بركعةيقوم حتى بلغ في العشر الأخيرة إحدى وعشرين ركعةوإذا بالذي يصعب عليه قراءة القرآن يقرأ ثلاثة أجزاء في اليوم وأكثر
وإذا بالذي يشق عليه صيام ثلاثة أيام من كل شهر يصوم شهرا كاملاًإذا ببيوت الله تمتلئ بالركع السجود وإذا بنا ناس غير الناسوخلق غير الخلق وهمة غير الهمة وحال غير الحاللهذا جعل رمضان حتى تتوفر لك أجواء تاريخيةللتغير والتجديد والتأسيس وقاعدة متينة للبناء ودفعةوطاقة وزاد يكفيك في رحلة عاملكن ويا للعجب ويا للحسرة وكما دخلنا في أجواء رمضانفجأة مع أول يوم من رمضان إذا بناوفجأة أيضاً نخرج منها مع أول يوم في شوالنخلع بعد آخر إفطار ثوب الطاعة والهمة والصبر والانكسارونعود لثوب الكسل والتفريطنضع ثوب رمضان في خزانة الملابس الموسميةنعود لنقطة الصفر في انتظار رمضان آخر قد يجيء وقد لا يجيءوقد يجيء ولا أوفق فيه لما وفقت إليه
كيف نفعل هذا؟كيف ينهار كل شيء هكذا في غمضة عين ؟
إن هذه الانتكاسة من علامات عدم قبول العملفإن الطاعة المقبولة تقود لطاعة والحسنة تقول
أخــتي ... أخـــي
أبعد أن صار القيام سهلاً والصيام هيناً والتلاوة يسيرة ؟بعد أن تم توفير معسكر مغلق ومثالي ومتكامل تدربت فيهعلى كل أنواع الطاعات وحيل بين أعدائك وبينكوبدأت ملامح الشفاء من أمراض فتاكة تظهربعد كل هذا التعب والتدريب والسهر والصبرتترك كل هذا ليضيع ؟أيفعــــل عـــاقل هــــذا؟إن أهل اللعب يقولون أن الوصول للقمة صعبولكن البقاء عليها أصعبوأهل الرياضة يقولون أن اللاعب إذا ابتعد عن التدريبفقد لياقته وأحتاج إلى وقت طويل للعودةوأهل الحرب إذا فتحوا مدينة وغنموا أرضاً فإنهملا يفرطون فيها إلا على جثثهم لأنهم ضحوا لأجلهاوأهل التجارة إذا حصلوا مالاً أو صفقة عضوا عليها بالنواجذفمالكم يا أهل الآخرة؟
إياك أن تعود أختي الكريمة ... إياك أن تعود أخي الكريملمـا كـنت عليـه قبـل رمضـــان
بل أجعل رمضان أساس ولا تنقص من عملك شيئاًإياك أن تعود لهجر القران أو الصلاة في البيت بغير عذر أو تأخيرالصلاة عن وقتها أجعل لك ورداً من القران لا يتخلفولو كنت على فراش الموت واجعل لك حظا من قيام الليللا تتركه ولو كنت في ساحة المعركةواجعل لك نصيبا من الصيام لا تتركه ولو دنت الشمس من الرؤوسوكن عبداً لله طوال العام وأعلم أنك إنما خلقت لتكون عبداً للهأخرج الطبراني أيضا في كتاب الدعاءعن عطاء بن أبي السايب عن أبيه عن علي رضي الله عنهأن فاطمة رضي الله عنها كانت حاملاًفكانت إذا خبزت أصاب حرف التنورة بطنهافأتت النبي صلي الله عليه وسلم تسأله خادما فقال :لا أعطيك خادما وأدع أهل الصفة تطوي بطونهممن الجوع أولا أدلك علي خير من ذالكتسبحي الله تعالي إذا أويت إلي فراشكثلاثا وثلاثين وتحمديه ثلاثا وثلاثين وتكبريه ثلاثا وثلاثينقال على رضي الله عنه :فما تركتها منذ سمعتها من رسول الله صلي الله عليه وسلمقال سفيان قال: حصين بن عبد الرحمن :أن عبد الله بن عتبة قال لعلي : ولا ليلة صفين؟قال :ولا ليلة صفينيالله لم يتركها ولا ليلة صفين وما أدراك ما ليلة صفين
هيا أخــتي ... أخي في الله
فلا وقت لنضيعه فكم فرطنا وكم ضيعناأحسن كما أحسن الله إليكوهل جزاء الإحسان إلا الإحسانوالحمد لله رب العالمين
تحيـــاتـــي
gJlJJJh`h ;JJJhk vlJqJJJhk? vlJqJJJhk?




LinkBack URL
About LinkBacks




رد مع اقتباس














مواقع النشر (المفضلة)